الشركات الغذائية الكبرى تفوّت فرص نمو نادر في سوق البروتين المتغير

الشركات الغذائية الكبرى تفوّت فرصة المستقبل في البروتين

سوق البروتين يزدهر: أرقام النمو تُثير الانتباه

يشهد سوق الأغذية الغنية بالبروتين نموًا غير مسبوق، حيث يُتوقع أن يرتفع حجم السوق العالمي من 56.69 مليار دولار في 2025 إلى نحو 117.44 مليار دولار بحلول 2034، بمعدل نمو سنوي يبلغ 8.43%[1]. لا يقتصر هذا النمو على الأغذية التقليدية عالية البروتين كالألبان واللحوم، بل يشمل أيضًا البدائل النباتية مثل العدس والبازلاء والصويا، والتي تزداد شعبيتها مدفوعة باتجاه المستهلكين نحو نمط حياة نباتي وصحي.

تحول تفضيلات المستهلكين وانفجار الطلب على البروتين

  • تشير تقارير حديثة إلى أن 61% من المستهلكين زادوا من استهلاكهم للبروتين في عام 2024، مقارنة بـ 48% فقط في 2019[5].
  • يستمر البروتين الحيواني في كونه الخيار الأكثر تفضيلًا لدى شريحة واسعة من المستهلكين، إلا أن الحاجة للمرونة وتنوع المنتجات يدفع كثيرين صوب البروتينات النباتية والبدائل منخفضة السعرات[5].
  • أجيال الشباب تُساهم بقوة في زيادة الطلب على وجبات البروتين الخفيفة والنكهات العالمية الجريئة، وهو ما يدفع شركات الأغذية المبتكرة إلى تقديم منتجات جديدة تلبي أذواقهم واحتياجاتهم.

لماذا تُفوّت الشركات الغذائية الكبرى هذه الفرصة؟

الاستثمار القليل في الابتكار والتنوع

في حين أن السوق ينمو بسرعة والتوجهات تتغير، لا تزال كبريات الشركات الغذائية العالمية تستثمر بشكل قليل في الابتكار المرتبط بالبروتينات المستقبلية، خصوصًا النباتية منها. تقرير FAIRR، المدعوم من مستثمرين قيمتهم تتجاوز 11.5 ترليون دولار، يكشف أن غالبية اللاعبين الكبار لا يتجاوبون بالسرعة الكافية مع التحولات في تفضيلات المستهلكين أو المخاطر المرتبطة بسلاسل توريد اللحوم الحيوانية[4][7].

يحذر التقرير من أن الإخفاق في تنويع منتجات البروتين لا يحرم الشركات من فرص النمو فحسب، بل يجعلها عُرضة لمخاطر سلاسل الإمداد واضطرابات الأسعار كما حدث مع البيض واللحوم مؤخراً[4].

الشركات الرائدة تسيطر على القديم وتتردد حيال الجديد

  • ما زالت شركات مثل PepsiCo، Nestlé، ADM، وCargill تسجل عائدات هائلة من منتجات الأغذية والمشروبات التقليدية[6][3].
  • رغم امتلاك هذه الشركات إمكانيات تسويقية ولوجستية ضخمة، فإن التركيز الأساسي يبقى على اللحوم الحيوانية ومشتقات الألبان، مع طرح بطيء ومحدود لمنتجات بروتينية نباتية مبتكرة[4][7].
  • حتى مع الاتجاهات الصحية العالمية والضغوط البيئية والجمهور المتعطش للتغيير، تُفضل هذه الشركات المراهنة على المألوف بدل الاستثمار الجدي بالمستقبل.

الفرصة الضائعة: البروتين النباتي والمكملات الغذائية

الأرقام تتحدث: سوق المكملات والبروتينات البديلة

  • يتوقع أن تصل قيمة سوق مكملات البروتين إلى نحو 54.1 مليار دولار بحلول 2032 بنمو سنوي 8.72%[2].
  • سوق البروتين النباتي فقط مُقدر أن يتجاوز 34.9 مليار دولار بحلول 2030، مدفوعًا بالصحة، والوعي البيئي، والابتكار المستمر في المنتجات[3].
  • الطلب المتزايد على المنتجات النباتية يتركز بشكل خاص بين الشباب، أصحاب الحساسية لبعض الأغذية، والمستهلكين المهتمين بالبيئة والصحة.

ماذا يمكن أن تخسر الشركات؟

خسارة حصة سوقية لصالح الشركات الناشئة واللاعبين المتخصصين الذين يبتكرون ويطلقون منتجات بروتينية نباتية بسرعة وكفاءة.

التصاق العلامات التجارية الكبرى بسلاسل توريد البروتين الحيواني فقط يعرضها لمخاطر تقلبات السوق والدعوات الجماهيرية المتزايدة للاستدامة وخيارات الأغذية الأنظف.

الفرص والإجراءات الموصى بها للشركات الكبرى

  1. تسريع الابتكار: الاستثمار في البحث والتطوير لإطلاق منتجات بروتينية نباتية عالية الجودة وبطعم وقيمة غذائية منافسة.
  2. تنويع المحفظة: تقديم بدائل حقيقة في كل الفئات (اللحوم النباتية، الألبان النباتية، مكملات البروتين النباتي، الوجبات الخفيفة).
  3. شراكات استراتيجية: التعاون مع الشركات الناشئة أو الاستحواذ عليها لتعزيز الحضور والابتكار في السوق سريع النمو.
  4. الاستجابة السريعة للتغيرات: مراجعة دورية لاتجاهات المستهلكين واستخدام التقنيات الجديدة (كالذكاء الاصطناعي) للتنبؤ باحتياجات السوق مستقبلاً.

خلاصة: من يستعد للمستقبل يربح السوق

التغيرات في عادات المستهلكين أصبحت واضحة وغير قابلة للتجاهل. الشركات الغذائية الكبرى التي ستنجح خلال العقد القادم هي تلك التي تدرك أن فرصة البروتينات المستقبلية ليست رفاهية، بل ضرورة استراتيجية للاستمرار والنمو والمنافسة.